عبد الكريم بن ابراهيم الجيلي

64

المناظر الإلهية ( ويليه شرح مشكلات الفتوحات المكية لابن عربي )

منظر ( الصراط المستقيم ) الصراط المستقيم : هو صراط اللّه ، الذي هو تنوعات تجليه في ذاته ، لذاته . فمن حصل في هذا الصراط ، واستقام على علم كيفية الاتصاف بأسماء اللّه تعالى وصفاته ، فيتنوع بتجلياتها في العالم ، على حسب مقتضى الشأن . آفة هذا المنظر : ذلك الحصول في الصراط ، وعلم تلك الكيفية ، فإن صاحبها غني عن ذلك جميعه . لأن اللّه تعالى متجلي بما هو عليه ، كما يريد ، مما يقتضيه شأنه الإلهي في الوجود : فبسط ، وقبض ، وجمال ، وجلال ، وهيبة ، وأنس ، وعظمة ، ولطف - كل ذلك من غير علة ، ولا ضرورة ، وحاجة . بل الكمال الإلهي يختص به تعالى ، فسبحانه ! ما أعظم شأنه . * * * منظر ( العناية ) سبقت العناية الإلهية للنوع الإنساني بالكمال الرحماني ، حيث قال : إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً [ البقرة : 30 ] . ثم ورث الأبناء ما للآباء ، بنص كتابه . فكل فرد من أفراد النوع الإنساني خليفة اللّه في العالم ، لأنه متصف بصفاته ، وذاته من نور ذاته . فهذه هي الخلافة ! فأما نفوذ الأمر بالتصرف في الأكوان ، فإنما هو أثر الخلافة ، لا عين الخلافة . والناس في تحصيل ظهور الأثر المذكور مختلفون ، وفي ذلك يكون التفاوت هنا ، وفي الدار الآخرة : - فمنهم من ظهر أثرها عليه بأدنى سعي ، وذلك هو السعيد المنعم ، في طريق ظهور أثر خلافته . - ومنهم من شقي ، بأن تعب في ظهور أثرها ، فلم تظهر عليه حتى يتعذب بأنواع العذاب ، وصفة الخلق في هذا المعنى صفة ملوك الأرض . - ومنهم من تحصل له المملكة . بغير تعب ولا نصب . - ومنهم من يتعب أولا بأنواع التعب والإفلاس والفاقة ، ثم يتعذب بأنواع الحروب ، والضروب ، وخوض المهالك ، وضيق المسالك ، حتى ينال الملك .